تعليم الفوركسمقالات تعليمية

مخاطر التداول عبر الانترنت

ادارة المخاطر في الفوركس والتداول عبر الانترنت

التداول عبر الانترنت – المخاطر والمزايا

يعتبر سوق الفوركس هو الأكبر عالمياً بحجم تداولات يزيد عن 6.000 مليار دولار يومياً، هذا وتختلف نوعية المتداولين في هذا السوق، فهناك البنوك والمؤسسات المالية وشركات المضاربة وحتى الحكومات وصولاً إلى المستثمرين الأفراد. للتداول في الفوركس مزايا ومخاطر، فما هذه المزايا وما هي مخاطر التداول عبر الانترنت؟

في الحقيقة يرجع السبب الرئيسي وراء الإنتشار الواسع للتداول في أسواق العملات الأجنبية إلى بعض المزايا حيث يمكن التداول فيها بمبلغ بسيط جدا دون ال 100 دولار، بالإضافة إلى أن هذه الأسواق لا توجد فيها عوائق للدخول والخروج كتلك الموجودة في الأسواق التقليدية.

حسب الإحصائيات الحديثة فإن أكثر من 70% من المتداولون في هذه الأسواق يفشلوا في تحقيق أهدافهم، ويحققوا خسائر جزئية أو كلية تصل إلى خسارة كامل رأس مال الحساب. في المقابل فإن ال 30% المتبقيين منهم من يستطيع تحقيق جزء من أهدافه ومنهم من يحققها كاملة.

لكن ما دام بدء التداول في أسواق المال ليس بالأمر الصعب ولا يحتاج رأس مال كبير ولا توجد كذلك متطلبات دخول ومعيقات كما في الأسواق العادية، إذن ما هي الأسباب التي تؤدي إلى فشل الجزء الأكبر من المتداولين في هذه الأسواق؟

باختصار انها المخاطرة، فأي عمل في هذه الدنيا وأي تجارة تحتمل الربح والخسارة وهذا بطبيعة الحال ينعكس على التداول في أسواق المال.

ما هي مخاطر التداول عبر الإنترنت؟

أولاً: عدم امتلاك المتداول للخبرة الكافية

طبيعة هذه التداول عبر الانترنت تختلف في الحقيقة عن التداولات وعمليات تبديل العملة الموجودة في الأسواق التقليدية. كما أن المضاربة في أسواق المال تحتاج من المتداول أن يكون على دراية بطرق تحليل السوق لمعرفة الإتجاهات الحالية والمستقبلية وبالتالي الدخول في صفقات ناجحة.

في الحقيقة يعد الجهل بأساسيات المضاربة والتداول في أسواق المال أكبر مخاطرة أمام تحقيق الأهداف من الإستثمار المالي.

ثانياً: الدخول في عكس اتجاه السوق

خصوصا للمتداولين المبتدئين، فكما هو معلوم، أزواج العملات تسير في اتجاهات معينة (صاعدة أو هابطة)، والحركة في عكس الإتجاه تسمى “تصحيح”. يحاول بعض المتداولين الدخول مع الإتجاه ومع التصحيح وهذا في منطق الأسواق المالية خطأ ومخاطرة كبيرة خصوصا لأولئك الذين لا يمكن تصنيفهم على أنهم متداولين محترفين.

ثالثاً: العامل النفسي السيء من أهم مخاطر التداول عبر الانترنت

قد تستغرب لو قلنا لك أن جزء كبير من المتداولين أصحاب الخبرة يفشلوا في تنفيذ صفقات ناجحة، وأن السبب الرئيسي وراء ذلك هو المتاجرة في أوقات التوتر النفسي، كالمعاناة من أحداث سيئة في الحياة اليومية أو نتيجة للخروج بخسائر من صفقات سابقة.

رابعاً: عدم تنويع المحفظة الاستثمارية

اعدم تنويع المحفظة الاستثمارية يعني الاقتصار على التداول في أصل مالي واحد، وهذا يعني أن المتداول سيكون مضطر للإنتظار طويلاً في حال دخل الصفقة في عكس الإتجاه، كما ستنحصر خياراته ولن يكون قادر على الدخول في صفقات جديدة.

هذا قد يدفعه في النهاية إلى الخروج من الصفقات بخسائر محققة أو الإنتظار حتى تبدأ الأمور بالعودة إلى نقطة الدخول في الصفقة، وهذا قد يستمر أيام أو أسابيع أو حتى أشهر طويلة.

خامساً: مخاطر التداول بالهامش

أي المغالاة في استخدام الروافع المالية، والتي تعني الدخول بكامل الهامش المتاح ” فل مارجن” وهذا يعتبر من أسوأ القرارات التي قد يتخذها متداول. فأسواق المال بطبيعتها كثيرة التقلب ولا يمكن المراهنة على اتجاه بنسبة 100%. فحدث مفاجئ غير متوقع قد يقلب الأمور رأسا على عقب ويغير الإتجاهات في دقائق أو حتى ثواني معدودة.

الآن وبعد أن تعرفنا على مخاطر التداول عبر الانترنت، سنتعرف على طريقة تجنب هذه المخاطر. في الحقيقة يعتبر معرفة المشكلة هو نصف الحل كما يقولون، لذلك في القائمة التالية سنقوم بتوضيح أهم مبادئ إدارة المخاطرة المالية في أسواق المال، والتي يمكن استنتاجها من قائمة المخاطر في الأعلى.

في هذا السياق من الهم أن تقرأ مقالنا عن: التداول بالهامش

طرق ادارة المخاطر في الأسواق المالية

أولاً: التعليم المستمر هو طوق النجاة الرئيسي

المتداول عندما يتعرف على طبيعة عمل أسواق تجارة العملات الأجنبية، وعندما يكون على دراية بطرق تحليلها. يستطيع وبكل تأكيد أن يبدأ التداول بثقة، وأن يمضي قدماً نحو تحقيق الأهداف. لكن يجب هنا أن نذكر أن علم التداول هو علم متشعب، وفيه تم تأليف مئات بل آلاف الكتب، وتوجد حوله عشرات النظريات وطرق التحليل.

لذلك على المتداول أن يتعرف على المصادر الحقيقية الجيدة والحديثة وأن يواصل التعلم حتى آخر يوم. فكل يوم هناك مستجدات في هذه الأسواق يجب التعمق في دراستها والتعرف على أسبابها ونتائجها.

ثانياً: الدخول دائماً مع اتجاه السوق

الدخول مع الاتجاه هو طوق نجاة مهم، ويعتبر من أهم أدوات إدارة المخاطر المالية عند التداول في الأسواق المالية العالمية. فمهما عكست الأسعار في إطار التصحيح، سيكون مصيرها أن تعود لتتحرك في نفس الإتجاه الأصلي. لهذا السبب فمن المهم جدا أيضا التعرف على الإتجاهات الأصلية للأسعار حتى يستطيع المتداول أن يدخل مع الإتجاه.

ثالثاً: عدم التداول في أوقات النفسية السيئة

ويتمثل ذلك في عدم دخول أي صفقات خصوصا في أوقات النفسية السيئة، وعلى وجه الخصوص عندما يكون السبب الرئيسي وراء المزاج السيء هو الخسارة في صفقات سابقة. هنا يحاول المتداول وهو في وضع غير مريح أن يعوض هذه الخسائر بأي طريقة، فيدخل صفقات بقرار غير صحيح تكون نتيجته مع الأسف المزيد من الخسائر.

هذا ويعتبر العامل النفسي في التداول من أهم أسباب خسارة المتداولين بما في ذلك الخبراء وتوجد الكثير من المؤلفات والمنشورات حول ذلك، لهذا السبب سنتحدث عنه بنوع من التفصيل في مقالات لاحقة.

تعرف على: ساعات تداول الفوركس وساعات عمل البورصات العالمية.

رابعاً: ادارة المحفظة الإستثمارية

بمعنى عدم الإقتصار على التداول في أصل مالي واحد، فالمتداول قد يجمع بين أكثر من زوج من أزواج العملات المختلفة. أو حتى قد يختار التداول في عدد من أزواج العملات وعدد من الأسهم وعدد آخر من العملات الرقمية وهكذا.

ادارة المحفظة الاستثمارية
يعتبر تنويع المحفظة الاستثمارية من الأدوات المهمة لإدارة المخاطر

هذه الطريقة تعتبر من أهم أدوات إدارة مخاطر الأسواق المالية. ففي حال عكس الإتجاه في أصل من الأصول المتداولة، قد يسير في نفس الإتجاه مع أصل آخر. وهذا يؤدي إلى نوع من الإتزان في المحفظة بالشكل الذي يمنع خسارات كبيرة، أو حتى خسارة كامل رأس المال.

قد تحتاج أن تقرأ أيضاً: أساسيات المضاربة في الأسهم

خامساً: ادارة الرافعة المالية

من أسوأ القرارات التي قد يتخذها المتداول، هي الدخول في صفقات بهامش كامل ” فل مارجن”. مثل هذا القرار كفيل بأن يدمر حساب التداول في أقصر وقت ممكن، لهذا السبب يجب ضبط الرافعة المالية بحيث لا تزيد عن 5 أضعاف رأس المال المتداول في أحسن الأحوال.

ولو سألت الجزء الأكبر من المتداولين عن سبب خسارتهم، سيخبرونك وبكل تأكيد أنها الرافعة المالية أو أنه “الطمع” باختصار. والطمع هو أم المهالك عند الإستثمار في سوق الفوركس. هي نتيجة حتمية إذن “كلما زادت نسبة المخاطرة زادت معها نسبة الخسارة”.

الخلاصة: إدارة المخاطر وادارة رأس المال من أهم أسباب النجاح في الفوركس

إن إدارة المخاطر عند التداول في سوق الفوركس إلى جانب إدارة رأس المال، يعتبران حجر الأساس لتداولات ناجحة. لذلك ننصح بقراءة مقالنا بعنوان ادارة رأس المال الذي نجمع فيه مجموعة أخرى من النصائج لادارة حساب التداول وتجنب الخسارة في الفوركس.

يوسف أحمد

باحث اقتصادي حاصل على درجة الماجستير في الأسواق المالية، وطالب دكتوراة في الاقتصاد والعلوم المالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى