fbpx
التحليل الأساسيتعليم الفوركس

تعلم التحليل الأساسي للأسواق المالية

التحليل الاساسي للعملات والتحليل الاساسي للاسهم

مقدمة حول التحليل الأساسي لسوق الفوركس

سيتطرق هذا المقال لموضوع التحليل الأساسي لسوق الفوركس وطرقه وأدواته.

كما هو معلوم، فإن التداول في الأسواق المالية أمر متاح للجميع. حيث أن أهم ما يميز سوق الفوركس هو سهولة الوصول إليه وإمكانية الإستثمار فيه بمبلغ قليل. فكل ما يحتاجه الراغبين بالتداول هو جهاز حاسوب متصل بالإنترنت. لكن سهولة الوصول لسوق الفوركس وبدء التداول فيه لا يعني أن المتداول سيكون قادر على تحقيق الأرباح بسهولة.

يحتاج المتداول أن يمتلك كل الخبرات والمعارف اللازمة من أجل بدء مشروع تداول ناجح. المهارة الأساسية التي يجب أن يمتلكها المتداول في سوق الفوركس هي القدرة على تحليل السوق بدقة وتوقع تحركات الأسعار الحالية والمستقبلية، بالشكل الذي يقود إلى صنع قرارات تداول مجدية. يمكن تحليل أسواق المال بطريقتين وهما التحليل الفني والتحليل الأساسي.

ما هو التحليل الأساسي للعملات؟

التحليل الأساسي أو الاقتصادي هو ذلك النوع من التحليل الذي يهتم بدرس الأوضاع الاقتصادية للدولة وذلك لمعرفة ما إذا كانت تمر بحالة ازدهار أو حالة ركود، الأمر الذي سينعكس بكل تأكيد على قيمة عملة هذه الدولة. ففي حال كانت الدولة تمر بحالة ازدهار اقتصادي، تتمثل في انخفاض معدلات البطالة وارتفاع مستويات الأجور والقدرة الشرائية، وزيادة النشاط الصناعي والإنتاجي، فهذا بالتأكيد سيضيف المزيد من القوة إلى قيمة العملة وسيقود إلى ارتفاعها.

لكن في حال كانت الدولة تمر بحالة ركود تتمثل في زيادة معدلات البطالة وانخفاض مستويات الأجور وضعف النمو الإجمالي، وانخفاض النشاط الصناعي والإنتاجي، فهذا بالتأكيد سينعكس سلباً على قيمة العملة وسيقود إلى انخفاضها.

ما هي أدوات التحليل الأساسي؟

أولاً: المفكرة الاقتصادية أو التقويم الاقتصادي

المفكرة الاقتصادية هي واحدة من أهم أدوات التحليل الأساسي، فهي تعرض للمتداولين أهم المؤشرات الاقتصادية التي ستصدر خلال يوم التداول والتي من المحتمل أن تؤثر على قيمة العملة سواء بالسلب أو الإيجاب.

يتميز سوق الفوركس بالكفاءة، أي أنه يعرض نفس البيانات بخصوص نتائج المؤشرات الاقتصادية، لجميع المتداولين في نفس الوقت. لذلك تُعتبر متابعة التقويم الاقتصادي بشكل يومي من أهم الأمور التي يجب على المتداول الإعتناء بها، فقد تحتوي المفكرة على مؤشرات اقتصادية هامة ستصدر خلال يوم التداول، والتي قد يكون لها تأثيرات جذرية على تحركات واتجاهات الأسعار.

معرفة المتداول بهذه الأمور تمكنه من إدارة المحفظة الإستثمارية بشكل صحيح، وتتيح له إمكانية الإستفادة من مثل هذه البيانات، في تنفيذ تداولات ناجحة تكون نتيجتها أرباح مجدية. اليوم توفر جميع شركات الفوركس خدمة التقويم الاقتصادي للمتداولين، وتوضح من خلالها المؤشرات الاقتصادية وموعد صدروها ودرجة أهميتها، كما تقدم معلومات مختصرة عنها وعن طريقة تأثيرها المحتملة.

من الأمور المهمة التي يجب على المتداول متابعتها يومياً هي المفكرة الاقتصادية
المفكرة الاقتصادية هي أهم أدوات التحليل الأساسي
كيف يمكن قراءة المفكرة الاقتصادية ونتائج المؤشرات وقت صدورها؟

في الأصل، يعرض التقويم الاقتصادي للمتداولين النتيجة السابقة للمؤشر والنتيجة المتوقعة. لذلك عند صدور نتيجة المؤشرات الاقتصادية يحتاج المتداول إلى المقارنة بين القيم الثلاث (الحالية والمتوقعة والسابقة).

بعد إجراء المقارنة يستطيع المتداول أن يتعرف على الطريقة التي ستؤثر بها نتيجة المؤشر على تحركات الأسواق. لكن يجب الإنتباه إلى أمر مهم، وهو أن الأسواق قد لا تتحرك في بعض الأحيان وفقاً لنتيجة المؤشر حتى لو كان تقديرنا صحيحاً. ففي كثير من الأحيان يكون التوقع بأن تؤدي نتيجة المؤشر الإقتصادي إلى ارتفاع قيمة العملة أو الأصل المالي لكن يحدث العكس. السبب الرئيسي وراء ذلك هو أن سوق المال تؤثر عليه الكثير من العوامل التي قد يكون بعضها أقوى في التأثير من نتيجة ذلك المؤشر.

من خلال المفكرة الاقتصادية يستطيع المتداول أن يتعرف على درجة أهمية المؤشر وإمكانية تأثيره (مهم جداً وعالي التأثير، متوسط الأهمية ومتوسط التأثير، قليل الأهمية وقليل التأثير). لهذا السبب عليه ألا ينفق الكثير من الوقت في تحليل وتوقع نتيجة مؤشر قليل الأهمية وقد يكون تأثيره شبه معدوم.

في بعض الأحيان يختلط الأمر على المتداول، كأن تكون نتيجة المؤشر الحالية أقل من المتوقع، لكنها في نفس الوقت أفضل من القراءة السابقة. في مثل هذه الحالة يصعب الوصول إلى تحليل دقيق حول التأثيرات المحتملة لنتيجة هذا المؤشر. لذلك الأفضل هو الإنتظار للتعرف على ردة فعل الأسواق وطريقة تعاملها مع هذه النتيجة.

قبل وأثناء صدور نتيجة المؤشرات الاقتصادية خصوصا الأكثر أهمية منها، تحدث تحركات وتقلبات شديدة في الأسواق في بعض الأحيان تكون غير مفهومة. لذلك الأفضل في مثل هذه الحالات أيضاً هو انتظار استقرار السوق للتعرف على طبيعة التأثير الحقيقي لنتيجة هذه المؤشرات، ومن ثم الدخول في صفقات وفقاً لذلك.

يكون قرار التداول أكثر دقة إذا ما تم الدمج بين معطيات التحليل الأساسي والتحليل الفني، بحيث أن درجة تأثير الخبر أو المؤشر الاقتصادي يجب أن يتم تحديدها بمستويات دعم ومقاومة. كما يجب أن يتم النظر ما إذا كانت نتيجة المؤشر تتفق مع الإتجاه وبالتالي ستقويه، أو في عكس الإتجاه الأمر الذي يعني الدخول في موجة تصحيح قد تكون طويلة نوعا ما حسب أهمية المؤشر ودرجة تأثيره.

تعتبر (أسعار الفائدة و معدلات التضخم والقوة الشرائية وأسعار المنتجين والمستهلكين ومعدلات البطالة ومتوسط الأجور والناتج المحلي الإجمالي) من أهم المؤشرات التي تتضمنها المفكرة الاقتصادية.

ثانياً: خطابات رئيس وأعضاء البنوك المركزية

الوظيفة الأساسية للبنوك المركزية تتمثل في تنظيم السياسة النقدية وأسعار الصرف بما يدعم التوازن الاقتصادي. في الحقيقة تمتلك البنوك المركزية الكثير من الأدوات التي تستطيع من خلالها التأثير على أسعار الصرف وتنظيمها. هذه الأدوات تشمل السياسات التشديدية أو التسهيلية، بالإضافة إلى التحكم في معدلات الفائدة بالرفع أو الخفض، والعديد من الأدوات الأخرى.

لهذا السبب من المهم متابعة تصريحات رئيس وأعضاء البنوك المركزية، فمن خلالها يمكن التعرف على طبيعة السياسة النقدية التي يتبعها البنك، بالإضافة إلى أخذ فكرة عن طريقة تفكيره بشأن المستقبل، وأهم القرارات التي من المتوقع أن تصدر عنه والتي من المحتمل أن تترك تأثير كبير على الأسواق.

خطابات رئيس وأعضاء البنك المركزي في كثير من الأحيان تسبب تقلبات في الأسواق المالية، لذلك يفضل عدم الدخول في أي صفقات حتى تتضح الرؤية بالكامل.

اقرأ أيضاً: الفرق بين التحليل الفني والتحليل الأساسي وأيهما أفضل

ثالثاً: الأحداث السياسية

تتأثر أسواق تجارة العملات الأجنبية بالأحداث السياسية بشكل واضح. حيث أن السياسة والإقتصاد يتداخلان في كثير من الأمور. فالحكومة ممثلة بوزارة التجارة والمالية والإقتصاد سيكون لها الكثير من القرارات التي بالتأكيد ستترك تأثير على الوضع الاقتصادي العام، الأمر الذي ينعكس أيضاً على قيمة العملة.

من جانب آخر فإن الرئيس أو رئيس الحكومة يكون له في كثير من الأحيان تأثير على قرارات البنك المركزي، وقد شهدت الفترة الأخيرة كثير من التدخلات، وكيف أن رؤساء دول أقالوا رؤساء البنوك المركزية في بلادهم بسبب عدم التوافق في الرؤية الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، فإن رئيس البنك المركزي في معظم الأحيان يتم اختياره من طرف الرئيس أو رئيس الحكومة، الأمر الذي يعني أن الرئيس وبكل تأكيد سيختار من ينسجم مع سياسته الاقتصادية.

تعتبر “الانتخابات والصراعات الداخلية والحروب” من أهم الأحداث السياسية التي تترك تأثير على الظرف الاقتصادي العام وقيمة عملة الدولة. فاستقرار الأوضاع السياسية يعني وبكل تأكيد ارتفاع قيمة العملة. على العكس تماماً فإن الدولة التي تعاني من اضطرابات سياسية وتعيش حالة لا استقرار سينعكس هذا سلباً على قيمة عملتها.

في هذا السياق، قد تحتاج أن تقرأ وأن تتعرف على مفهوم الإقتصاد السياسي وتأثير السياسة على الاقتصاد والعكس.

التحليل الأساسي للأسهم

كنا قد ذكرنا سابقاً أن التحليل الفني بطرقه المختلفة وأدواته الكثيرة، يمكن أن يستخدم مع كافة أنواع الأصول المالية. لكن التحليل الأساسي يختلف قليلاً باختلاف تلك الأصول، لهذا نجد أن التحليل الأساسي للأسهم يختلف عن التحليل الأساسي للعملات الذي ذكرناه سابقاً.

في هذا السياق قد تكون مهتماً بالتعرف على مفهوم وأساسيات المضاربة في الأسهم.

التحليل الأساسي للأسهم يشمل:

  1. الإفصاحات المالية والمحاسبية والتقارير الدورية للشركات: والتي بدورها تعكس طبيعة أعمال الشركة، فإذا كانت هناك معدلات نمو وزيادة في قيمة الأرباح، فإن هذا وبكل تأكيد سيؤدي إلى ارتفاع قيمة السهم. لكن في حال كان هناك تراجع في أداء الشركة وأرباحها فإن هذا سيؤدي إلى انخفاض قيمة أسهم تلك الشركة.
  2. القرارات الصادرة عن مجلس الإدارة: والتي قد تشمل في بعض الأحيان خطط للتوسع والإندماج أو خطط أخرى لتقليص عمليات الشركة وبيع أجزاء منها. هذه القرارات أيضا مهمة جداً وتترك تأثير مهم على قيمة الأسهم. ففي حال كانت تشير إلى نوع من التفاؤل سينعكس هذا ايجاباً على قيمة السهم، أما في حال كانت هناك نبرة تشاؤمية فإن هذا سيؤدي إلى انخفاض قيمة السهم.
  3. تغيير رئيس وأعضاء مجلس الإدارة: من المعروف أن الشركات تحول ضخ دماء جديدة بين الفينة والأخرى من خلال تغيير رئيس وأعضاء مجلس الإدارة. في حال كانت الإدارة الجديدة المنتخبة لديها من الخبرة والكفاءة والخطط ما يكفي للنهوض بالشركة وبدء مشاريع جديدة فهذا سيؤدي إلى ارتفاع قيمة السهم. لكن في حال لم يكن الأمر كذلك ولم يكن للإدارة الجديدة خطط واضحة حول المستقبل فهذا سينعكس سلباً على قيمة السهم.
  4. العلاقة مع الحكومة: في حال كان لدى الشركات علاقة جيدة مع الحكومة، كالإلتزام بدفع الضرائب، بالإضافة إلى وجود خطط واضحة لما يعرف بالمسؤولية المجتمعية والتي تتمثل في تقديم مشاريع للصالح العام، فهذا سينعكس ايجاباً على قيمة سهم الشركة. لكن في حال كان هناك نزاعات بين الشركة والحكومة كالتهرب الضريبي والحديث عن عمليات تلاعب وتزوير فهذا سيقود إلى انخفاض قيمة السهم.

تعتبر العناصر السابقة أهم عناصر التحليل الأساسي للأسهم، لهذا السبب على المتداول أن يبقى على إطلاع دائم حول كل ما يتعلق بها، لأنها وبكل تأكيد ستترك تأثيرات على قيمة السهم، الأمر الذي يساعده على اتخاذ قرار التداول الصحيح وتحقيق المزيد من الأرباح.

تعرف على الطريقة الأخرى لتحليل أسواق المال: التحليل الفني ، كما تحتاج أن تقرأ أيضاً عن: العلاقة بين التضخم وسعر الفائدة و تأثير سعر الفائدة على سعر الأسهم والسندات والنفط

يوسف أحمد

باحث اقتصادي حاصل على درجة الماجستير في الأسواق المالية، وطالب دكتوراة في الاقتصاد والعلوم المالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى